الشريف الرضي
15
المجازات النبوية
مقام الحشا التي تجمع هذه الأعضاء الشريفة كالقلب والنياط ( 1 ) ، والكبد والفؤاد ( 2 ) ، وجعل رجال قريش كشعب الكبد التي تحنو عليها الأضالع ، وتشتمل عليها الجوانح ، وقاية لها ، ورفرفة عليها . 2 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام وقد نظر إلى أحد منصرفه ( 3 ) من غزاة خيبر : " هذا جبل يحبنا ونحبه " ، وهذا القول محمول على المجاز ، لان الجبل على الحقيقة لا يصح أن يحب ولا يحب ، إذ محبة الانسان لغيره إنما هي كناية عن إرادة النفع له ، أو التعظيم المختص به على ما بيناه في عدة مواضع من كتابينا المشهورين في علوم القرآن ( 4 ) ، وكلا الامرين لا يصح على الجماد : لا التعظيم المختص به ، ولا النفع العائد عليه ، فمستحيل أن يعظم ، أو يعظم ، أو ينفع ،
--> ( 1 ) النياط : الفؤاد ، وهو القلب فهو من عطف المرادف . ( 2 ) الفؤاد : هو القلب فتكون هذه الكلمات الأربع راجعة إلى كلمتين " القلب والكبد " . ما في الحديث من البلاغة : استعمال الأفلاذ في الناس استعارة تصريحية ، وتشبيه مكة بالشخص الذي له كبد وحذفه استعارة مكنية وإثبات الكبد إلى مكة تخييل . ( 3 ) منصرفه : اسم زمان من الفعل انصرف والمعنى وقت انصرافه من غزوة خيبر . ( 4 ) هما " حقائق التنزيل ودقائق التأويل " و " تلخيص البيان عن مجازات القرآن " . ما في الحديث من البلاغة . استعمال الجبل في ساكنيه مجاز عقلي علاقته المحلية ، من إطلاق المحل وإرادة الحال ، وكذلك المجاز في الحديث الآخر نهران مؤمنان ونهران كافران على التأويل الذي ارتضاه الشريف الرضى .